الشيخ أسد الله الكاظمي
48
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
نسبه أعظم شأنا وسلطانا وأكثر اتباعا وأعوانا واشدّ بمذهبه اهتماما واعلانا وأدوم آثارا واشهر اخبارا من سيّد الرّسل وخاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وهذا حدّ لا يبلغه متدبّر وهو لازم لمن ادّعى ما زبر ولا سيّما إذا كان ممّن لم يزل يناظر الخصوم ويناجزهم في تجويزه خفاء كثير من أقوال النّبى ونصوصه في الاحكام الشّرعية في زمانه وبعده عن كثير من الصّحابة أو معظمها وتجويزه على الامّة كتمان المتواترات من الشّريعة وغيرها واعتماده في الامن منه على كون الامام من ورائها ومنع ذلك يؤدّى من القدح في الدّيانات إلى ما هو معلوم مشهور [ كلام في الشافي : ] وقد صرّح هو في الشّافي بان كلّ شيء كانت الدّواعى إلى نقله للعقلاء أو لبعضهم ثابتة معلومة لم يجز كتمانه وكلّ شيء جاز ان يدخل فيه دواعي الكتمان والنقل معا جوّزنا فيه الكتمان فيعتبر كلّ ما يرد من أعيان المسائل بهذا الاعتبار وقال في الذّريعة ذهب مخالفونا في الإمامة إلى انّ امتناع الكتمان واستحالته في الجماعات الكثيرة يجريان مجرى استحالة الافتعال والكذب عليهم قال والصّحيح الّذى تشهد به أصولنا وأصولهم انّه لا يجوز على الجماعات ان تجتمع على افتعال ولا كتمان الّا لجامع يجمعها وسبب يؤلف بين دواعيها ثم قال وقد بيّنا في الشّافي انّ الجماعات الكثيرة يجوز ان تكتم عداوة وحسدا وبغضا وانحرافا فضيلة معيّنة لمن حسدوه وعادوه فلا يرونها ولا يذكرونها وان لم يتواطئوا على ذلك وقال أيضا انه غير ممتنع ان تتّفق دواعي الامّة على كتمان حادث من الحوادث وحكم من الاحكام حتّى لا ينقله منهم الّا الآحاد وانّه انّما يحكم ببطلانه إذا علم وجود الدواعي إلى نقله وارتفاع الصّوارف عنه ولا يخفي انّه إذا كان هذا حال ما يبتنى عليه احكام الشّريعة بعد ظهوره للامّة بالسّماع والمشاهدة فكيف حال أقوال آحاد العلماء الّتى لا يجب اظهارها ونقلها ولا يهتمّ بشأنها ويمكن عدم اطّلاع أحد عليها أصلا وقلّة المطلع عليها أو موته قبل نقلها أو عدم الدّاعى إلى ذكرها ولا سيّما مع وجود من يجوز تقليده عندهم وعدم جواز تقليد الميّت كما هو المعروف بينهم فتجويز خفائها هو الصّحيح الّذى لا تعتريه شائبة الخفاء وبطلان منعه أوضح من أن يخفي [ قدح في بعض إجماعات المرتضى : ] ويأتي في الوجه الثّالث عنه في الذّريعة ما يشهد بذلك أيضا ولعلّه بنى على ما ذكره في الرّسيات وغيرها فيما يدّعيه كثيرا من الاجماع في موضع الخلاف فيكون منشأ ذلك عدم وقوفه عليه وبنائه على نفيه لعدم اشتهاره وهذا يوجب قدحا عظيما في اجماعاته كما لا يخفي [ رد على جملة من الأفاضل : ] وكانّى بموافق له من الأفاضل على ذلك يدّعى انّ حكم احتمال وجود المخالف مع عدم ظهوره كحكم احتمال وجود معارض للقرآن مقتض لابطال اعجازه مع عدم ظهوره